الشيخ الأنصاري

290

فرائد الأصول

وفيه نظر ، لأن روايتين منها صحيحتان ، وهما روايتا محمد بن مسلم والوشاء ( 1 ) ، فلاحظ ، ورواية أبي بكر الحضرمي ( 2 ) حسنة أو موثقة . نعم ثلاث روايات أخر منها ( 3 ) لا تخلو من ضعف ، ولا تقدح قطعا . وثانيا : أن الظاهر من وجوب السؤال عند عدم العلم وجوب تحصيل العلم ، لا وجوب السؤال للعمل بالجواب تعبدا ، كما يقال في العرف : سل إن كنت جاهلا . ويؤيده : أن الآية واردة في أصول الدين وعلامات النبي ( صلى الله عليه وآله ) التي لا يؤخذ فيها بالتعبد إجماعا . وثالثا : لو سلم حمله على إرادة وجوب السؤال للتعبد بالجواب لا لحصول العلم منه ، قلنا : إن المراد من أهل العلم ليس مطلق من علم ولو بسماع رواية من الإمام ( عليه السلام ) ، وإلا لدل على حجية قول كل عالم بشئ ولو من طريق السمع والبصر ، مع أنه يصح سلب هذا العنوان عن ( 4 ) مطلق من أحس شيئا بسمعه أو بصره ، والمتبادر من وجوب سؤال أهل العلم - بناء على إرادة التعبد بجوابهم - هو سؤالهم عما هم عالمون به ويعدون من أهل العلم في مثله ، فينحصر مدلول الآية في التقليد ، ولذا تمسك به جماعة ( 5 ) على وجوب التقليد على العامي .

--> ( 1 ) الكافي 1 : 210 - 211 ، باب أن أهل الذكر هم الأئمة ( عليهم السلام ) ، الحديث 7 و 3 . ( 2 ) المصدر المتقدم ، الحديث 6 . ( 3 ) المصدر المتقدم ، الأحاديث 1 ، 2 و 8 . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) ، ( ل ) و ( ه‍ ) : " من " . ( 5 ) منهم : الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 319 ، والمحقق القمي في القوانين 2 : 155 ، وصاحب الفصول في الفصول : 411 .